الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 عاقبة مذنبي قوم لوط : طالعتنا الآيات السابقة بقصة اللقاء بين ملائكة العذاب هؤلاء وبين إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهذه الآيات تكمل لنا سير أحدث القصة فتبتدأ من خروجهم من عند إبراهيم حتى لقائهم بلوط ( عليه السلام ) . فنقرأ أولا فلما جاء آل لوط المرسلون . فالتفت إليهم لوط قال إنكم قوم منكرون . يقول المفسرون : قال لهم ذلك لما كانوا عليه من جمال الصورة ريعان الشباب ، وهو يعلم ما كان متفشيا بين قومه من الانحراف الجنسي . . فمن جهة ، هم ضيوفه ومقدمهم مبارك ولابد من إكرامهم واحترامهم ، ولكن المحيط الذي يعيشه لوط ( عليه السلام ) مريض وملوث . ولهذا ورد تعبير " سئ بهم " في الآيات المتعرضة لقصة قوم لوط في سورة هود ، أي إن هذا الموضوع كان صعبا على نبي الله وقد اغتم لقدومهم لتوقعه يوما عصيبا ! ولكن الملائكة لم يتركوه وهذه الهواجس طويلا حتى سارعوا إلى القول : قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ، أي إننا جئنا بالعذاب الذي واعدتهم به كثيرا ، وذلك لأنهم لم يعتنوا ولم يصدقوا بما ذكرته لهم . ثم أكدوا له قائلين : وأتيناك بالحق ، أي العذاب الحتمي الجزاء الحاسم لقومك الضالين . ثم أضافوا لزيادة التأكيد : وإنا لصادقون . فهؤلاء القوم قد قطعوا كل جسور العودة ولم يبق في شأنهم محلا للشفاعة والمناقشة ، كي لا يفكر لوط في التشفع لهم وليعلم أنهم لا يستحقونها أبدا . ثم قال الملائكة للوط : أخرج وأهلك من المدينة ليلا حين ينام القوم أو